محمد بن جعفر الكتاني

199

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي بفاس في ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة - فيما قاله : ابن الفرضي ، وصدر به في " المدارك " ، واقتصر عليه ابن قنفذ في " شرف الطالب " ، وصاحب " النيل " . . وغير واحد . وهو الذي في مشهد قبره الذي جدده السلطان أبو عنان . وذكره - أيضا - الحافظ أبو محمد الرشاطي ، وصاحب " جنا زهرة الآس " . وقال بعضهم : إنه الصحيح . وفي " تاريخ الأفارقة " أنه : توفي سنة ثمان وخمسين . وفي بعض التواريخ ، وصدر به في " المعرب المبين " أنه : توفي سنة اثنين وستين ، وقيل : سنة إحدى وستين . . . واللّه أعلم . قال بعضهم : « ودفن بالموضع المعروف بمطرح الأجلة ، الموقوف على دفن الغرباء خارج باب الجيزيين من مدينة عدوة فاس الأندلس ، وتعرف الآن بالباب الحمراء ، وهي مسدودة الآن » . وقال غيره : « دفن قريبا من باب الجيزيين المسدودة ، عن يمين خارج باب الفتوح » ، ويقال : إنها سدت يوم خروجه منها ميتا ؛ فبقيت كذلك ؛ لأنه سقط عن رؤوس الحاملين له بها . فرئي في المنام ؛ فقال لهم : « نزلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه كان بجنازتي » . ذكر هذه الحكاية في " الجذوة " ؛ وقال : « إنما سمعتها ولم أجدها منصوصة . واللّه أعلم [ 177 ] بصحتها » . ه . وضريحه إلى الآن مشهور معروف ، وهو معظم مقصود للتبرك وطلب الحاجات ، والدعاء عنده مستجاب . وقد جدد البناء عليه السلطان أبو عنان ، وجعل هناك رخامة منقوشة باسمه وتاريخ موته ، ونصبت عند رأسه في رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة . وذكر بعضهم أنه : بقي على الحالة التي بناه عليها إلى أن جدد بناءه السلطان الجليل أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه العلوي أواخر المائة الثانية عشر ، وجعل عليه قبة أوسع مما كانت ، محكمة البناء ، متقنة العمل ، منقوشا داخلها بالذهب وغيره ، مفروشا سطحها بالقرمود الأخضر . ولا زالت على ما بناها عليه إلى الآن وحتى الآن . وكان له - رحمه اللّه - بفاس مسجد يعرف به بحومة مصمودة من عدوة فاس الأندلس ، ويقال : إن قبلته أقوم قبلة بفاس ، وبه كان - رحمه اللّه - يدرس الفقه بعد رجوعه من المشرق . ويحكى أن أبا محمد ابن أبي زيد القيرواني قدم لفاس لزيارته ؛ فوجده قد توفي في ذلك اليوم ؛ فحضر جنازته وأقام بقبره ثلاثة أيام ، وكان ذلك سبب زيارة القبور بفاس تلك الأيام إلى الآن . ولما أراد الرحيل من ثم إلى بلده أنشد : قف بالمقابر للتوديع يا حادي * فإن في جوفها قلبي وأكبادي